العلامة المجلسي
341
بحار الأنوار
لزمها لحق ، خذها إليك يا محمد ( 1 ) . تبيين : اختلاف الشيعة أي في معرفة الأئمة عليهم السلام وأحوالهم وصفاتهم ، أو في اعتقادهم بعدد الأئمة فإن الواقفية والفطحية والناووسية وبعض الزيدية أيضا من الشيعة والمحق منهم الامامية ، والأول أنسب بالجواب . متفردا بوحدانيته ، أي بكونه واحدا لا شي معه ، فهو مبالغة في التفرد ، أو الباء للملابسة أو السببية ، أي كان متفردا بالقدم بسبب أنه الواحد من جميع الجهات ولا يكون كذلك إلا الواجب بالذات ، فلابد من قدمه وحدوث ما سواه ، والدهر : الزمان الطويل ، ويطلق على ألف سنة . فأشهدهم خلقها ، أي خلقها بحضرتهم وبعلمهم وهم كانوا مطلعين على أطوار الخلق وأسراره ، فلذا صاروا مستحقين للإمامة لعلمهم الكامل بالشرائع والاحكام وعلل الخلق وأسرار الغيوب ، وأئمة الامامية كلهم موصوفون بتلك الصفات دون سائر الفرق فبه يبطل مذهبهم ، فيستقيم الجواب على الوجه الثاني أيضا . ولا ينافي هذا قوله تعالى : " ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض " بل يؤيده فإن الضمير في " ما أشهدتهم " راجع إلى الشيطان وذريته أو إلى المشركين بدليل قوله تعالى سابقا : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " وقوله بعد ذلك : " وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 2 ) " فلا ينافي إشهاد الهادين للخلق . قال الطبرسي رحمه الله : قيل : معنى الآية أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته ، وأنا ما اطلعتهم على خلق السماوات والأرض ولا على خلق أنفسهم ، ولم أعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم ؟ انتهى . ( 3 ) وأجرى طاعتهم عليها ، أي أوجب وألزم على جميع الأشياء طاعتهم حتى
--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 440 و 441 . ( 2 ) الكهف : 51 و 52 . ( 3 ) مجمع البيان 6 : 476 وفيه : تتبعونهم .